الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

353

تفسير روح البيان

تفصيل للموعود على سبيل البدل فإنه اما العذاب الدنيوي بغلبة المسلمين واستيلائهم عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا واسرا واما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الحزن والنكال على طريقة منع الخلو دون الجمع فان العذاب الأخروي لا ينفك عنهم بحال قال الامام اى لو فرض ان هذا الضال المتنعم قد مدله في اجله أليس انه ينتهى إلى عذاب في الدنيا أو في الآخرة فسيعلم ان النعم لا تنفعه كما قال تعالى فَسَيَعْلَمُونَ جواب الشرط والجملة محكية بعد حتى فإنها هي التي تحكى بعدها الجملة ولذا وقع بعد الجملة الشرطية اى حتى إذا عاينوا ما يوعدون من العذاب الدنيوي أو الأخروي فقط فسيعلمون حينئذ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً من الفريقين بان يشاهدوا الأمر على عكس ما كانوا يقدرونه فيعلمون انهم شر مكانا لا خير مقاما * قال الكاشفي [ پس بدانند آنرا كه بدترست از هر دو كروه از جهت مكان چه جاى مؤمنان درجات جنان باشد ومأواى ايشان دركات نيران ] افتخار از رنك وبو واز مكان * هست شادى وفريب كودكان قال في بحر العلوم جعلت الشرارة للمكان ليفيد إثباتها لأهله لأنه إذا ثبت الأمر في مكان الرجل فقد ثبت له كما في قولهم المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه وَأَضْعَفُ جُنْداً اى فئة وأنصارا لا أحسن نديا كما كانوا يدعونه قال في تفسير الجلالين وذلك انهم ان قتلوا ونصر المؤمنون عليهم علموا انهم أضعف جندا ضعفاء كلا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون اللّه وما كان منتصرا وانما ذكر ذلك ردا لما كانوا يزعمون أن لهم أعوانا من الأعيان وأنصارا من الأخيار ويفتخرون بذلك في الأندية والمحافل وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين اثر بيان حال الضالين اى ويزيد اللّه المؤمنين ايمانا وعملا ويقينا ورشدا كما زاد الضالين ضلالا ومدهم في استدراجهم وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ كلام مستأنف وارد من جهته تعالى لبيان فضل اعمال المهتدين غير داخل في حيز الكلام الملقن لقوله تعالى عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً هو الجزاء لأنه نفع يعود إلى المجزى وهو اسم من الإثابة أو التثويب اى الأعمال التي تبقى عائدتها ابدا خير عند ربك من مفاخرات الكفار وحظوظهم العاجلة وَخَيْرٌ مَرَدًّا مرجعا وعاقبة لان ما لها رضوان اللّه والنعيم الدائم ومآل هذه السخط والعذاب المقيم وقال الكاشفي يعنى [ اگر كافرانرا در دنيا جاه ومال است ودر آخرت وبال ونكال خواهد شد اما مؤمن در دنيا هم هدايت دارند وهم حمايت ودر آخرت هم ثواب خواهند داشت وهم حسن المآب ] بدنيا سرفراز ونام دارند * بعقبى كامدار وكأم كارند « 1 » ففي الآية إشارة إلى أن الضرر القليل المتناهي الذي يعقبه نفع كثير غير متناه كما هو حال المؤمنين خير من عكسه كما هو حال الكافرين فامهال الكافر وتمتيعه بالحياة الدنيا ليس لفضله كما أن قصور حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لان اللّه تعالى أراد به ما هو خير له وعوضه منه * واعلم أن الباقيات الصالحات هي اعمال الآخرة كلها ومنها الكلمات الطيبة * قال أبو الدرداء رضى اللّه عنه جلس رسول اللّه عليه السلام ذات يوم وأخذ عودا يابسا وأزال الورق عنه ثم قال ( ان قول لا اله الا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه والحمد للّه ليحط الخطايا كما يحط ورق

--> ( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان شرح كردن موسى عليه السلام وعدهء سيم را با فرعون